إذا كانت المعارضة السورية وطنية فعلا .. بقلم فلاح جزائري

المعارضة السورية

[highlight]شرق الإعلامية[/highlight] – لا حاجة لكل ذي عقل لأن نجتر بين يديه اليوم مواقفنا، التي سبق و ان عبرنا عنها بخصوص الأزمة السورية، على امتداد عامين و نصف خلت، و تحديدا منذ أعلنت الدول الاستعمارية حربها على سورية، تحت ذريعة اسقاط قيادتها بعد أن خلعت عليها الشرعية، من قبل دار الخلافة العربية بالبيت الأبيض في واشنطن، و قد ثبتت صحة تصورنا باستحالة اسقاط القيادة لما كنا نعلمه، كما ثبت من المفترض لدى المعارضة، بأن هذا الهدف الذي سوقت له بتشجيع من الدول الاستعمارية، و وعود متراكمة بإمكانية تحقيقه في بضعة اسابيع، لم يكن سوى ذريعة اتخذتها الأخيرة مبررا مشروعا باعتقادها، لدفع عشرات الآلاف من المرتزقة لهدم البنى التحتية، و زعزعة سورية الدولة شعبا و جيشا، مستنزفة جهدها طاقته.

و باختصار منذ عشرة أيام انتهى الكل عند جنيف2، حيث وقف جزء من المعارضة السورية، و كل العالم على واقع لا ينكره إلا مكابر،أن القيادة السورية راسخة القناعة بتمثيلها للدولة السورية، و هو ما رضخت له الأمم المتحدة ذاتها، و أقرت به ضمنا القوى الداعمة لهذا الجزء من المعارضة؛ و لا أعتقد أنه من حصافة الرأي و لا من فن السياسة القفز على هذا الواقع، كما لم يعد مجديا و لا نافعا الضخ الاعلامي،لإقناع الرأي العالمي بمسؤولية القيادة السورية على ما آلت إليه الأوضاع، فلا هو يحل الأزمة المركبة و المعقدة، و لا أمسى ذا قيمة فيصرف مالا في سوق نخاسة العمالة.

إذن ها نحن و كل العالم في جنيف3، الذي يفترض أن تبدأ اشغاله اليوم، و قد تابعت تصريحات المعنيين جميعا يوم أمس، و تبين بأن وفد الدولة السورية يرتكز على موقف قوي و شرعي و موضوعي، لا يحتاج المرء لأن يكون بالضرورة عبقريا حتى يفهم بعد ثلاث سنوات، بأن وضع القيادة السورية يتقوى باضطراد عما كان عليه من قبل، إذن من الاستحالة أن يتنازل عن الحكم، هذا كما وصف السيد وزير الخارجية السيد وليد المعلم تفكير غير ناضج يعكس أوهاما لا غير؛ لكن و في المقابل لاحظت بأسف شديد تمسك الناطق الرسمي لوفد ما يسمى بالائتلاف السيد لؤي صافي، بما يصفها الهيئة الانتقالية بكل الصلاحيات، و الحال ان وفد الدولة السورية قد أجاب عن هذا الطرح في اللقاء السابق، و لا أعتقد أن تحولا دراماتيكيا وقع في الازمة السورية، يشجع وفد ما يسمى بالائتلاف على اجترار هذا الموقف، هذا إن لم نقل العكس هو الذي يحدث، بداية من استعار القتال بين المجموعات المسلحة( 3000 قتيل تقريبا)، ما يضعف من موقع المعارضة، حتى و إن كانت لا تحسب عليها أساسا، فضلا عن الانتصارات التي حققها الجيش السوري على الأرض، أكانت العسكرية أم على صعيد المصالحة كما جرى في المعضمية، و التي انطلقت من تل كلخ منذ سبعة أشهر تقريبا، بل حتى ما وقع بخصوص حمص القديمة، يصب في مصلحة القيادة و الدولة السورية.

إن العناد و المكابرة التي امتدت أكثر من عامين دون أن تصل المعارضة (مجازا) لشيء ملموس يعود بالنفع على سورية شعبا و دولة، اللهم إلا مجموعة لقاءات و ملتقيات و مؤتمرات، و مزيدا من حركة تجارة السلاح لفائدة الدول الداعمة، و انتفاخ لجيوب معظم رموزها على حد وصف ميشيل كيلو نفسه، أو كما عبر عن ذلك الرئيسان السابقان لهذه الهيئة احمد معاذ الخطيب و برهان غليون؛ يحسب خيانة في حق الوطن و الشعب و لا شيء غير ذلك.

مقالي موجه لأعضاء ما يسمى الائتلاف، ذلك أن وجهة نظري بخصوص حل الأزمة السورية، عرضتها بين يدي وزير الخارجية السيد وليد المعلم، في رسالة رُفعت إليه يوم أمس أولاها اهتمامه، و راجعها بكل تواضع مشكورا، و لأن الطرف المعني بالمقال قطع كل اتصال ممكن، وجدتني مضطرا للتواصل معه عبر صحيفة “رأي اليوم” لأقول الاتي:

1- لقد شبع العالم و الشعب السوري على وجه الخصوص، حدّ التخمة من كيل التهم و السباب، و حمل كل الجرائم على القيادة السورية، و المضي في هذا السلوك لا يجدي نفعا و لا يغني أمرا، و يقينا ليس أداة تحل الأزمات المعقدة، التي تحتاج لغة سياسية رفيعة مسؤولة، تعتمد تعبيرا يترجم أفكارا لا هجاء انشائيا، لا يطعم و لا يسمن من جوع.

2- على الوفد المعارض أن يوسع بحق من تمثيله، و لا يقتصر على طيفين دون غيرهم، و الحال أن هناك معارضة بالداخل و الخارج، حسب تصريحات ممثليها عبر وسائل الاعلام، قد همشت بضغط دولي، و هو ما يضفي شيئا من الشرعية على كيانه، و جدية في ممارسة المعارضة السياسية. لا يمكن لعاقل هنا أن يحمل كذلك القيادة السورية عجزكم أو تشرذمكم.

3- بما أنه بات راسخا لدى العالم بما فيهم الولايات المتحدة و فرنسا و بريطانيا، بأن بقاء القيادة السورية ضرورة و حاجة، و ها قد تخلت عمليا عن المطالبة بإطاحتها، يتعين الاتفاق على هدف أكثر عقلانية و موضوعية، و قابل في تصوري للطرح، و هو إنشاء هيئة انتخابية مستقلة، تضم جميع الفرقاء السياسيين دون استثناء أحد، و منهم القيادة السورية، لها كل الصلاحيات و الامكانيات للإشراف على انتخابات تعددية، تضمن نزاهتها هيئة دولية و جمعيات يمكن الاتفاق بشأنها.هذا ما يمكن أن يفرز سلطة شرعية يختارها الشعب السوري، و هذا ما تروجون له أمام العالم بكونه الهدف الرئيسي لما يوصف بالثورة.

4- معلوم لدى الكل بأن القيادة السورية تتحكم في كل الجيش العربي السوري، و يمكنها متى قررت أن توقف الحرب، ذلك ما فهمته و أعلمه، غير أننا كمراقبين و متابعين لدينا شكوك مشروعة كبيرة، تقوم على تصريحات قيادات الجماعات المسلحة، بل و على عملياتها الميدانية، لا تعكس قدرة المعارضة على التحكم في زمامها، و لا سلطة لها عليها، لذلك نرجو لإزاحة هذه الشكوك، و إثبات سلطتكم المعنوية و السياسية و الميدانية، أن تعملوا على ابرام هدنة مع القيادة السورية، تتوقف بموجبه كل العمليات القتالية على كل الارض السورية، التي تدّعون بأنكم بسطتم اياديكم على %70 من مساحتها، هذا ما ينفع الشعب السوري مباشرة بالفعل، و يبرهن للعالم قدرتكم الفعلية و وزنكم الحقيقي.

5- لا يكفي الاعلان الشفوي بالبراءة من مجموعات قد لا تستجيب لقراركم، مثل داعش و غيرها، كما لا يلتفت أحد لتكرار اتهام القيادة السورية باختراقها، او ابتداعها لهذه التشكيلات الهمجية، و إنما ما يستفيد منه الشعب هو موقف ميداني حازم منها يستأصل شأفتها، و يجنب السوريين ويلات جرائمها، حتى و إن اقتضى الأمر التعاون مع الجيش العربي السوري للتصدي لها، ففي النهاية هو جيش سوري، و هي تهدد سورية بما فيها المعارضة و ليس القيادة و النظام فحسب.

أرجو أن تحظى هذه الملاحظات بعناية كل المعارضة السورية، و أن توليها اهتمامها عسى أن تجد بين طياتها ما يعود بالنفع فعلا على سورية شعبا و دولة، و ألا تتعامل معها كما عودتنا، بالمقاطعة لأي رأي غير رأيها، و المكابرة و العناد بخصوص أي قناعة تختلف عن عرضها، و الله من وراء القصد.

فلاح جزائري … رأي اليوم