سلاح “العبوات” في المواجهة… يقلق الاحتلال؟

صورة تعبيرية

في ظل الحالة الثورية المتصاعد في الضفة الغربية المحتلة تحمل تنوعاً في العمليات الفدائية، بينها العودة إلى محاولات إدخال العبوات الناسفة، لضرب أهداف الاحتلال بالتحديد في عمق الأراضي المحتلة عام 1948.

قبل يومين، أعلن الاحتلال عن العثور على عبوة ناسفة قرب منطقة “مجدو” شمال فلسطين المحتلة، وقرر منع النشر في القضية بعد فتح تحقيق فيها بمشاركة جهاز “الشاباك”.

وسائل إعلام عبرية قالت إن العبوة التي اكتشفها الاحتلال، في شمال فلسطين المحتلة، أثارت قلق المستويات الأمنية والعسكرية، وقالت إن طبيعة المواد المستخدمة فيها “لا تشبه تلك التي تستخدم في الضفة المحتلة”، وربطتها بذاكرة الاحتلال مع العبوات الناسفة في جنوب لبنان، خلال فترة الاحتلال.

صحيفة “يديعوت أحرونوت” قالت إن التحقيقات التي تجريها أجهزة أمن الاحتلال تشير إلى أن دوافع العملية “فدائية”، واعتبرت أن ثبوت العملية فدائية يقود إلى “الحديث عن سلسلة خطيرة وغير معتادة من عمليات تفجير العبوات الناسفة خلال الأعوام الماضية”.

وزير جيش الاحتلال، يوآف غالانت، عقد يوم أمس اجتماعاً مع رئيس الأركان وكبار الضباط لمناقشة “التطورات الميدانية خلال الأيام الماضية”، وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن النقاش دار حول تفجير “مجدو” وتبعات عمليات استخدام العبوات الناسفة.

تزامناً مع العملية الفدائية في شارع “ديزنغوف” بمدينة “تل أبيب” التي نفذها الشهيد المعتز بالله الخواجا، ليلة الخميس الماضي، استنفر الاحتلال قواته وأجهزته الأمنية في مستوطنة “بيتار عيليت” غربي بيت لحم، بعد العثور على عبوات ناسفة.

الضربة الأكبر للاحتلال عن طريق سلاح “العبوات”، خلال الشهور الماضية، كانت في مدينة القدس المحتلة. 

صباح 23 تشرين الثاني/ نوفمبر، دوت أصوات انفجارات في مناطق مختلفة من القدس المحتلة، أعادت للمستوطنين ذكريات كان منظومات الاحتلال الأمنية والعسكرية أنها لن تعود، بعد انتهاء انتفاضة الأقصى.

أسفر انفجار العبوات عن مقتل مستوطنين وإصابة آخرين، وبعد أيام من البحث المكثف أعلن الاحتلال عن اعتقال إسلام الفروخ، من القدس المحتلة، وقال إنه المسؤول عن العملية.

سلاح العبوات الناسفة انضم أيضاً إلى مجهودات مجموعات المقاومة في التصدي لقوات الاحتلال، خاصة في شمال الضفة المحتلة، وفي استهداف دوريات الاحتلال على الطرق الالتفافية.

أحدث عمليات استهداف قوات الاحتلال بالعبوات الناسفة، في الضفة المحتلة، جرت قبل أيام في بلدة الزبابدة جنوب جنين.

سنوات ما بعد انتفاضة الأقصى، سجلت محاولات متنوعة من جانب خلايا المقاومة لاستئناف نشاط صناعة العبوات واستخدامها في المواجهة، واعتقل الاحتلال استشهاديين قبل وصولهم إلى المواقع المستهدفة، كما حصل مع خلية الخليل التي ضمت الأسيرين اسحاق عرفة وحسين القواسمي وآخرين، وعملية زرع حقيبة مففخة في حافلة في شارع “بيت يام” عام 2013 التي نفذها الشقيقان شحادة وحمدي التعمري نجلا الشهيد محمد شحادة.

وفي انتفاضة القدس التي انطلقت بعد عام 2015، نفذت المقاومة عمليات عن طريق العبوات الناسفة، أبرزها عملية الشهيد عبد الحميد أبو سرور، في مدينة القدس المحتلة.

دخول أدوات جديدة في المواجهة، خلال هذه المرحلة، يؤكد على الاتساع النوعي والعددي للحراك الثوري في الضفة المحتلة، وهو ما يعزز مخاوف الاحتلال من دخول فئات جديدة في المقاومة، تشجعها عوامل مختلفة بينها: “الإلهام” الذي تخلقه كل عملية نوعية بين الأجيال الشابة، والمجازر التي يرتكبها الاحتلال، وتحرر التنظيمات بنسب متفاوتة من الضغط جراء الملاحقة الشرسة عن طريق خلق مساحات عمل أوسع، خاصة في جنين ونابلس.

يتعامل الاحتلال ومجتمعه مع العبوات على أنها سلاح “فتاك” له أبعاد نفسية كبيرة، لا تتوقف فقط على عدد القتلى أو الخسائر المادية، بل كرست تجارب المواجهة في مختلف الساحة خاصة في فلسطين ولبنان، مشاهد في الوعي الجماعي الإسرائيلي تجعل من دخول العبوات على خط المواجهة، جرس إنذار يحمل الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية على زيادة المساعي لوأد الحراك الثوري في الضفة المحتلة، الذي لا تتوقف مفاعليه على محافظات بعينها بل يمتد في الوعي والممارسة إلى مناطق أخرى، وهو ما تعززه العمليات الفردية التي نفذها فدائيون من القدس، بعد كل مجزرة ارتكبها الاحتلال، في جنين ونابلس وغيرها من المدن الفلسطينية.

وفي الوقت الذي يشتعل فيه مجتمع الاحتلال بالخلافات الداخلية، التي تمس أهم مؤسساته “الجيش”، تأتي العمليات الفدائية في العمق لتعزز الانقسامات الإسرائيلية، في ظل الاتهامات من جانب طيف من المستوطنين للتيار “الصهيوني الديني” الذي صعد إلى الحكومة الحالية، بقيادة سموتريتش وبن غبير، بالمساهمة في زيادة العوامل التي قد تؤدي لاندلاع انتفاضة جديدة.

شكلت سنوات التسعينات ولاحقاً انتفاضة الأقصى أحد المراحل الأقسى في تاريخ مجتمع الاحتلال، جراء عمليات التفجير التي ضربت استقراره وعمقه الأمني والاقتصادي والحيوي، ومثلت للفلسطيني أداة “ردع” في وجه آلة الاحتلال العسكرية المجرمة التي عاثت قتلاً وخراباً، في قلب المدن والبلدات الفلسطينية، في غزة والضفة.