غزة: إقبال على شراء الملابس المستخدمة مع تفاقم معدلات الفقر والبطالة

تفاقم الفقر في غزة

[highlight]شرق الإعلامية[/highlight] – شهدت محال بيع الأدوات المستخدمة ازدهاراً غير مسبوق، مقارنة مع السنوات الثلاث الأخيرة مع زيادة رقعة الفقر في صفوف سكان القطاع البالغ عددهم نحو 1.8 مليون نسمة. ولوحظت حركة نشطة على هذه المحال على حساب المحال التقليدية التي تبيع الأدوات والسلع الحديثة. ولم تعد معاناة هذه المحال تخفى على أحد، حيث يشتكي أصحابها على الدوام من ضعف حاد في المبيعات منذ ستة أشهر مضت على تشديد الحصار على القطاع رافقه تعطل أكثر من 150 ألف عامل عن العمل بسبب توقف دخول مواد الخام والبناء من “إسرائيل”، وبسبب تدمير الجيش المصري لأكثر من ألف نفق على الحدود. وعكس الإقبال الكبير على عشرات البسطات والمحال التجارية التي تبيع البالة والأدوات المنزلية المستخدمة في سوق اليرموك المركزي في مدينة غزة أمس، الحالة الصعبة والمتردية للسكان الذين لا يخفون تشاؤمهم من الأيام القادمة. وتهافت مئات المواطنين على التقاط وشراء الملبوسات المستخدمة متدنية السعر من أحد البائعين الذي يدلل على الملابس من على منصة مرتفعة يعتليها برفقة أربعة بائعين آخرين. ولم يحتج البائع عمرو أحمد أكثر من ساعتين لبيع آلاف قطع الملابس المستخدمة التي استوردها من إسرائيل الأسبوع الماضي بخلاف الحال في الأعوام الأخيرة. وأشار أحمد بعد انتهاء يوم البيع إلى ارتفاع ملحوظ وكبير في أعداد المقبلين على شراء الملابس المستخدمة والتي تباع بأسعار متدنية جداً. وعبر أحمد في الثلاثينات من عمره عن رضاه الكبير من هذه الحالة والتي ستدفعه إلى شراء المزيد من البالات من تجار الجملة ومن داخل “إسرائيل”. وبإمكان المواطن شراء العشرات من قطع الملابس المقبولة بعشرات الشواكل فقط أي بثمن قطعة أو قطعتي ملابس غير مستخدمة كما يقول المواطن إيهاب عبد الكريم والذي غادر ركن بيع الملبوسات المستخدمة مكتفياً بشراء نحو 34 قطعة ملابس مختلفة لأبنائه بسعر لا يتجاوز سبعين شيكلاً. وقال عبد الكريم 38 عاماً إن ظروفه لا تسمح له بشراء الملبوسات الحديثة وغير المستخدمة لأبنائه الخمسة وهو ما دفعه إلى القدوم لسوق اليرموك الذي يشتهر ببيع الملبوسات والأدوات المنزلية المستخدمة. أما المواطن معين خضر في الأربعينيات من عمره فقد اشتكى من مزاحمة الموظفين للفقراء والمتعطلين عن العمل في شراء الملبوسات المستخدمة وهو ما برره الموظف علاء أبو سمرة بتردي أوضاع الموظفين بسبب ارتفاع غلاء المعيشة وتدني رواتب الكثير منهم. وقال أبو سمرة إنه يضطر إلى شراء معظم ملابس أبنائه من سوق البالة وفقط في المناسبات الكبيرة يشتري لهم الملابس الجديدة. وأضاف أبو سمرة ويتقاضى 2300 شيكل إن ارتفاع عدد أفراد أسرته وكثرة الاستحقاقات المنزلية أجبرته على شراء الملابس وحتى الأدوات المنزلية المستخدمة. ويتهم خضر الموظفين بالمساهمة في رفع أسعار الملابس المستخدمة بسبب إقبال الكثير منهم على شرائها. ويخشى خضر وهو متعطل عن العمل ألا يتمكن خلال المرحلة القادمة من شراء حتى الملبوسات والأدوات المستخدمة إذا بقي الحال على ما هو عليه الآن. وتنتشر في محيط السوق البالغ مساحتها عشرات الدونمات عشرات البسطات الأرضية لبيع الأدوات المنزلية المستخدمة والتي كان لها نصيب من تسوق المواطنين. فيما لوحظ إحجام واضح من قبل المستهلكين عن شراء أو حتى دخول المحال التقليدية التي تبيع السلع غير المستخدمة وهو ما شكل صدمة أخرى لأصحابها الذين ينتظرون موسماً كارثياً كما يقول بائع الأدوات المنزلية ابراهيم الداية. وقال الداية الذي وقف أمام محله يراقب تحركات المواطنين أمام المحال الأخرى، إنه يتوقع المزيد من الجفاء من قبل المستهلكين والمواطنين على المحال التقليدية بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمادية. ولم يشفع تنزيل الأسعار الذي أعلن عنه الشاب باسم مرتجى لبضاعته من الملابس المعروضة في وسط السوق في استقطاب المواطنين الذين يمرون من أمام المحل دون دخوله أو حتى الاستفسار عن الملبوسات. ويخشى مرتجى من استمرار حالة الركود، وعدم مقدرته على بيع ما لديه من ملابس شتوية، ما ينذر بتعرضه لخسائر مادية فادحة قد تكلفه خسارة عمله في البيع للأبد.