“طب ديليفري” خريجو غزة يتحدون البطالة

طب دليفري

[highlight]شرق الإعلامية[/highlight] – لا يختلف اثنان في نقاشهما على سوء الأوضاع وقلة فرص العمل في قطاع غزة ، ولا يقتصر ذلك على خريجو الدبلوم والبكالوريوس بل امتدت للشهادات العليا نتيجة تكدس الخريجين من كافة التخصصات وقلة توفر فرص العمل واستيعاب الخريجين .

ويطلق كل من هؤلاء الخريجين العنان لنفسه لمحاولة التغلب على البطالة السائدة في المجتمع محاولين إثبات نفسهم في مجالات أخرى أو تقديم خدمات مميزة عن الآخرين ليحظي بالقليل من النجاح في وضع اقتصادي يعتبر فيه النجاح القليل بالانجاز .

فبعد تخرج العديد من الأطباء في عدة تخصصات طبية داخل قطاع غزة وخارجها وصدمتهم بالواقع الصعب ، قرروا تغيير مفهوم الطبيب لدى المواطن الغزى للتغلب على مشكلة البطالة واثبات أنفسهم ، فبدلا من عملهم في وظيفة تحترم تخصصهم داخل مرافق صحية حكومية وعلاج المرضى داخل المستشفيات ، قرروا تكوين مجموعة  طبية على مستوى قطاع غزة تذهب لعلاج المرضى في منازلهم وبأقل الأسعار للتخفيف عن المرضى ومتابعة كبار السن والمعاقين  .

فرؤية شخص عزيز يفقد أدنى القدرات على العناية بنفسه أو التنقل في بيته أو معرفة ما يدور حوله أو تعرفه على أبنائه وأحفاده ، لا شك أنه أمر قاس جدا على المحيطين به. لكن أكثر قسوة من ذلك هو كيفية الصبر والتحمل لإعادة رد الجميل لهذا المريض من أبنائه، خاصة وأن الطب لا يملك أي حلول ناجعة لمثل هذه الحالات.

فكثيرا ما يصاب كبار السن بالعديد من الأمراض التي تجلسهم علي سرير تقيد حركتهم وتأثر في نفسيتهم ولان الحياة كثيرة المشاغل واغلب الأبناء يعملوا ,كان هناك العديد من الصعوبات التي تعرض لها الأبناء في كيفية الجمع بالبر بوالديهم ومتابعة حياتهم العادية .

وبناء على ما يشاهده الأطباء الخريجين وما يسمعوه من المواطنين بقلة الاهتمام بالمرضى داخل منازلهم قرر أسامة المغنى ومجموعة من الأطباء والممرضين الخريجين وأخصائيين العلاج الطبيعي داخل قطاع غزة بإنشاء مجموعة أطلقوا عليها اسم يونيكير للاستشارات والخدمات الطبية .

ويدير الشركة محمود المغنى  “26 عاما ” والذي تخصص في طب الأسنان ، حيث سرد لنا بداية التأسيس قائلا ” قمنا بتأسيس الشركة كخدمة للمجتمع وتوفير الخدمة المنزلية للمرضى وكبار السن ممن يواجهون مشكلة في التنقل كالمرضى ذوى القدم السكرية وطرحي الفراش من التقرحات ، ولدعم الشباب ومشاركتهم في خدمة المجتمع كل حسب مجاله وتخصصه ، وقمنا بالاستعانة بأطباء أخصائيين من حملة الدكتوراه لإجراء مقابلات لطاقم العاملين وشرح التوصيات اللازمة لهم لإنجاح المشروع وخدمة المرضى  ”

وأضاف ”  تتكون المجموعة من شباب حاصلين على شهادات جامعية في تخصصات التمريض والعلاج الطبيعي ويعمل وفق التراخيص حسب القانون الفلسطيني وحاصلين على مزاولة مهنة ولديهم الخبرة الكافية لمتابعة المرضى وعلاجهم ، ويقوم بالإشراف عليهم مجموعة من الأطباء العاملين في المجال الصحي حسب خبرتهم  ”

وتقدم المجموعة العديد من الخدمات للمرضى حيث قال ” نقدم الخدمات العلاجية لكبار السن وذوى الإعاقة الجسدية كالحقن وغيار الجروح والتعامل مع تقرحات الفراش والعلاج الطبيعي والكسور والشد العضلي ومتابعتهم للوصول للعلاج ، كما ويتوفر أخصائيين تحاليل لأخذ عينات الدم للمرضى من منازلهم في حال لزم الأمر ذلك  ”

ويكون عملهم مصحوب بروشيتة من الطبيب المختص المشرف على  المريض وموقعة منه ، وفى حالة عدم متابعة المريض لدى دكتور مختص ، تقوم المجموعة بتوفير طبيب مختص للمريض للكشف على الحالة ووصف العلاج اللازم له ” حسب قوله ”

وتتكون المجموعة من الكثير من الأطباء والممرضين وأخصائيين العلاج الطبيعي وطب الأسنان موزعين على محافظات قطاع غزة حسب أماكن سكناهم ، ويقوم المرضى بالاتصال بالشركة ثم ترسل للمريض الطبيب المختص في دائرة المنطقة السكنية التابع لها المريض ويقوم بمتابعة الحالة ، ويقدر عدد العاملين بالشركة ضمن هذه المجموعة 30 طبيب وممرض واخصائى .

ويتلقى الممرضين مبالغ رمزية من المرضى بدل الحقن والمعدات التي يتم استخدمها خلال مرحلة علاج المريض ، وتكون المتابعة وصولا لمرحلة العلاج والاستغناء عن الطبيب .

ومن بين من تعرضوا لهذه المشاكل عائله أبو أحمد رغم أنهم عبارة عن أربعة أبناء وجميعهم متزوجين إلا أنهم كانوا بحيرة من أمرهم في كيفية العناية بوالدتهم التي تعرضت لجلطة تسببت في شلل كامل لجميع أجزاء جسدها

وتطلب ذلك ملازمتهم لها على مدار الساعة لتحريكها والقيام على خدمتها ، مما سبب لهم إرباك في مواعيد عملهم واخذ إجازات بشكل مستمر والتزامهم بجانب والدتهم .

ولقلة معرفتهم في التمريض قرروا البحث عن حلول لمشكلة والدتهم ، حيث قال ابنها الأكبر احمد ” في احد المرات قرأت في مواقع التواصل الاجتماعي عن توفر مرافقة في احد الإعلانات للمؤسسات تساعد المريض وترافقه خلال فترة معينه ,طرحت الفكرة علي أخوتي بتوفير مرافقة للوالدة خلال فترة العمل ,وخاصة أن الحلول الطبية لهذا المرض غير ناجحة كثيرا “.

تم الاتصال علي المؤسسة وجلب مرافقة بعد أن قام مشرفين بزيارة هذه العائلة وتعرف عليهم وعلي احتياجات المريضة ويقول أحمد ” بعد مرور أكثر من 20 يوم علي استقدام المرافقة نشعر بارتياح حيث أصبحنا ملتزمين في عملنا ,فالمرافقة تساعد والدتي كثيرا وتشرف عليها خلال الفترة التي نعمل بها وتكون متفرغة بشكل كامل ,فلاحظنا تحسن حالة والدتي “.

هذه الخدمة الطبية لا تقتصر علي ذلك فيوجد أيضا المرافقة الطبية والتي تشرف علي فحص السكر والضغط ومتابعة أمور المريض الصحية ولمروان تجربة في ذلك ليقول : “والدي  جاوز الستينات يحتاج لعلاج طبيعي وتدليل يوميا ويتطلب ذلك نقله لمراكز العلاج الطبيعي بشكل يومي, استطعنا عن طريق المرافق الطبي توفير ذلك له، حتى في أوقات العيد والجمعة ومن قبل ممرض موثوق به من مؤسسة سمعت عنها في احد الإعلانات “.

هذه الخدمة هي ضمن الخدمات التي تقدمها مجموعة يونيكير للاستشارات والخدمات الطبية وهي تعتبر من الأوائل في غزة تقدم هذه الخدمة وغيرها ، بعيد عن الأهداف الربحية للشركة تنظر للعمل من جانب انسانى خدماتي.

فخدمات العناية المنزلية عبارة عن خدمات الرعاية غير الطبية وهي مجموعة من مساعدات التمريض ومقدمي الخدمة، وذلك من أجل مساعدة كبار السن، والمعاقين، والمرضى على الشفاء والنقاهة في بيوتهم الخاصة, حيث يقوم الموظف بجميع الأعمال التي يقوم بها الابن أو الابنة ومنها العناية بالنظافة الشخصية, ومساعدته على الحركة والتنقل داخل البيت ,أو إعطاء المريض الدواء في الموعد المحدد ,وتقليب المريض كل ساعتين أو حسب الحاجة ,وتنفيذ أي  طلبات يوصي بها الطبيب ,والمصاحبة وتبادل الأحاديث.

ومن ثم وضع خطة عناية فردية وخاصة تتناسب مع احتياجات المسن، تضمن حصوله على المساعدة المناسبة في بعض مهامه اليومية والتي بدورها يمكن أن تقلل من مستوى توتره النفسي، وتساهم في تحسين علاقاته الأسرية، وتشعره بالصحة والاطمئنان .

ويعتبر المغنى هذه الخدمة أنها تنفيذ لأوامر الله عز وجل والاهتمام بالمسنين ورعايتهم والمحافظة على كرامتهم، فالاهتمام بالمسنين أمر واجب على جميع الشباب والشابات لأن كلاً منا سوف يصل إلى هذه المرحلة التي يحتاج فيها إلى المساعدة والاهتمام والرعاية لأنهم دخلوا مرحلة الضعف وعدم القدرة على القيام بأمورهم بأنفسهم.

وعن المرافقة المنزلية ينوه إلى أن فكرتها جديدة الطرح في قطاع غزة ومستوحاة من حاجة الناس, وهي تلاقي رواجًا، موضحًا أن هذه الخدمة هي بالأساس لبر الوالدين وليس لإعاقتهما كما يعتقد الكثير من الناس .

ويعتبر هذا المشروع هو لمسة إنسانية طبية للمرضى والمقعدين وكبار السن ، وتبقى خدمتهم تاج على رؤوسنا لان الأيام ستدور وسنكون مثلهم.